السيد كمال الحيدري

223

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

وبالتالي فالذي يصل من خلال ظهور موضوعيّ إلى كشف إحدى درجات الواقع ، يصحّ الالتزام بنتائج ظهوره ، ولكن لا يحقّ له من الناحية العلمية والمنهجية المنطقية أن يخطّئ الآخرين الذين لم يصلوا إلى تلك الدرجة المنكشفة له ؛ أو أنهم قد وصلوا إلى نتائج لا توافقه ، خصوصاً لو أخذنا بنظر الاعتبار الروايات التي أكّدت أنّ الإيمان ذو درجات ، فلا يقول صاحب الاثنين لصاحب الواحدة : لست على شيء « 1 » . إذن لا بدَّ من التسليم بمبدأ تعدّد الاجتهادات المختلفة ، ما دامت مُستندة إلى مناهج معرفية سليمة مستدلّ عليها ، ولا بدَّ من التحلِّي بثقافة القبول لرؤية واجتهاد الآخر ما دام ضمن الضوابط الآنفة الذكر ، والابتعاد عن حدِّية الفتوى التي قد تبلغ أحياناً محطّاتٍ تُراق فيها دماء وتُنتهك حرمات .

--> ( 1 ) انظر أُصول الكافي : ج 2 ، ص 44 ، باب درجات الإيمان . ولعل أوضح ما ورد في ذلك : أنّ خادماً لأبي عبد الله عليه السلام ، قال : ( بعثني أبو عبد الله عليه السلام في حاجة وهو بالحيرة أنا وجماعة من مواليه ، قال : فانطلقنا منها ثمّ رجعنا مغتمّين . . . وكان فراشي في الحائر الذي كنّا فيه نزولًا ، فجئت وأنا بحال ، فرميت بنفسي ، فبينا أنا كذلك ، إذا أنا بأبي عبد الله عليه السلام قد أقبل فقال : قد أتيناك ، فاستويت جالساً وجلس على صدر فراشي ، فسألني عمّا بعثني له ، فأخبرته ، فحمد الله ثمّ جرى ذكر قوم فقلت : جُعلت فداك إنّا نبرأ منهم ، إنّهم لا يقولون ما نقول . قال : فقال : يتولّونا ولا يقولون ما تقولون تبرؤون منهم ؟ قال : قلت : نعم . قال : فهو ذا عندنا ما ليس عندكم فينبغي لنا أن نبرأ منكم ؟ قال : قلت : لا ، جُعلت فداك . قال : وهو ذا عند الله ما ليس عندنا أفتراه اطرحنا ؟ قال : قلت : لا والله ، جُعلت فداك ما نفعل ؟ قال : فتولّوهم ولا تبرؤوا منهم ، إنّ من المسلمين من له سهم ومنهم من له سهمان ومنهم من له ثلاثة أسهم ، ومنهم من له أربعة أسهم ، ومنهم من له خمسة أسهم ، ومنهم من له ستّة أسهم ، ومنهم من له سبعة أسهم ، فليس ينبغي أن يحمل صاحب السهم على ما عليه صاحب السهمين ، ولا صاحب السهمين على ما عليه صاحب الثلاثة ، ولا صاحب الثلاثة على ما عليه صاحب الأربعة . . . ) . أُصول الكافي : ج 2 ، ص 43 . .